ابن الجوزي
85
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
[ ولهما ] « 1 » سبع لغات . ذكر هذا التفصيل : أبو حاتم بن حبّان الحافظ « 2 » وغيره . والذي نراه أن التعيين من اللغات على شيء بعينه لا يصحّ لنا سنده ، ولا يثبت عند جهابذة النقل طريقه ؛ بل نقول : نزل القرآن على سبع لغات فصيحة من لغات العرب . وقد كان بعض مشايخنا يقول : كله بلغة قريش ، وهي تشتمل على أصول من القبائل هم أرباب الفصاحة ، وما يخرج عن لغة قريش في الأصل لم يخرج عن [ نعتها ] « 3 » في الاختيار .
--> ( 1 ) من « ط » ، ووقع في « الأصل » : « ولها » . ( 2 ) قال السيوطيّ في « الإتقان » ( 1 / 138 - تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط : التراث » : « وقال ابن حجر : ذكر القرطبي عن ابن حبان ، أنه بلغ الاختلاف في الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ، ولم يذكر القرطبيّ منها سوى خمسة ، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبّعي مظانه . قلت : قد حكاه ابن النّقيب في مقدمة تفسيره عنه بواسطة الشرف المزنيّ المرسي ؛ فقال : قال ابن حبان : اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا » اه ثم سردها وقال ( 2 / 141 ) : « قال ابن حبان : فهذه خمسة وثلاثون قولا لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف ، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضا وكلها محتملة وتحتمل غيرها . وقال المرسي : هذه الوجوه أكثرها متداخلة ، ولا أدري مستندها ، ولا عمّن نقلت ، ولا أدري لم خصّ كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ؛ مع أنّ كلها موجودة في القرآن ، فلا أدري معنى التخصيص ! وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة ، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في « الصحيح » ؛ فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه ؛ إنما اختلفا في قراءة حروفه ، وقد ظنّ كثير من العوام أنّ المراد بها القراءات السبعة ، وهو جهل قبيح » اه ونقل القرطبيّ عن ابن حبان في « تفسير القرطبي » ( 1 / 42 ) . وقول ابن حجر المشار إليه ، في « فتح الباري » له ( 9 / 23 ) . ( 3 ) كذا في « الأصل » ، وفي « ط » : « لغتها » .